إدارة الإتصال وتعثر المشروعات

كثير من الشكاوى والمشكلات التي نعاني منها إدارياً على مستوى تفعيل الخدمات المقدمة للمواطنين سواءً في القطاع العام أو الخاص تبدو مختلفة من حيث الأسباب والمستويات الإدارية لكنها في غالب الأحيان لا تعدو عن كونها ضعف في التنسيق.

المشاريع التعليمية والسكنية وأعمال البنى التحتية ونشاطات الإدارة لا تختلف كثيراً هنا أ و هناك من حيث الجوهر التقني لكنها تختلف كثيراً في تكلفة الوقت والجهد والمال من دولة لأخرى ومن شركة لغيرها ومن إدارة لإدارة أخرى بقدر فاعلية التنسيق.

هذه الحقيقة ؤكدها شواهد كثيراً في الواقع العملي والأبحاث الإدارية، وهي إلى حد كبير تعكس حقيقة مهمة وهي أن فاعلية التنسيق في أي جهة تعكس بصورة واضحة فاعلية التخطيط الإستراتيجي وقدرات الإدارة الإستراتيجية التي لا غنى عنها.

لكن لماذا يعتبر التنسيق أمراً صعباً إلى درجة أن كثير من البيئات الخدمية العامة والتجارية الخاصة تعجز عن تحقيقة ويصيب المشروع الحكومي بالتعثر، والتجاري بالخسارة وتفاقم التكاليف والمصاريف، وفي المقابل تجعل من بعض الأعمال منظومة تشبه كثيراً المعزوفة الموسيقية.

التنسيق يختلف عن كثير من المهام الإدارية التقليدية بأنه لا يتعامل مع فعل ثابت ومتغير وإنما يعتمد في نجاحه على متغيرات مختلفة وفي كثير من الأحيان لا يحكمها إدارة واحد أو موسسة واحدة أو جهة حكومية فقط. بمعنى أن التخطيط تشارك فيه الإدارة بقوة مباشرة أما التنسيق فهو نتيجة لعمل جهات مختلفة.

ولأن المشروعات الكبيرة تضم أطرافاً كثيرة لها مرجعيات إدارية متعددة فإن فاعلية التنسيق بين الأعمال المتنوعة يكشف بصورة واضحة قدرة العملية الإدارة ككل في ربط المشروعات بسلسلة إتصالات إدارية صحيحة لتنسيق الأعمال الجزئية التي تقوم بها هذه الإدارات والجهات المختلفة.

هذا بدوره يعيد الكرة مرة أخرى لمرمى الإدارة بأن تتعهد جانب التنسيق اهتماماً أكبر وجهود تبدء من اليوم الأول في التخطيط وتوزيع الأدوار والمسوليات وغيرها لكنه سيستمر بصورة جوهرية فيما بعد لإدارة أهم عامل يتحكم في هذه النتيجة (التنسيق) وهي إدارة الإتصال المؤسسي Corporate Communications.

هذا المصطلح الحديث بالنسبة لباقي المصطلحات الإدارية التقليدية للأمانة يحتاج إلى تطوير في العالم العربي وإلى تجاوز مشكلات تتعلق في فهمه باعتباره نقطة ارتكاز أو مظلة عامة للإتصالات التي تجريها المنظمة داخل المؤسسة وخارجها.

وأول مشكلة تتعلق بالإتصال المؤسسي هي وضعه في قالب استراتيجي ثابت مع كونه متشعب جداً، فهو على الأقل يشمل أنشطة العلاقات العامة Public Relations وجانب الإتصال التسويقي Marketing communications وجانب مالي قانوني فيما يتعلق بحوكمة الإتصاال المؤسسي Governing Corporate Communications وإتصال المنظمة Organizational  Communications التي تعنى به الموارد البشرية.

هذا التداخل الإتصالي ليس فقط فيما بين جهات متعددة في داخل المنظمة الواحدة، بل ويمتد إلى المنظور المختلف تماماً في كل إدارة أو وظيفة يجعل من تنظيم وإدارة الإتصال المؤسسي تحدي كبير، لكنه بشكل واضح أقل السب تكلفةً من حيث المال والجهد والوقت في تحقيق تنسيق أعلى في إدارة المشروعات.

أما الأخطر من تجاهل أهمية إدارة الإتصال المؤسسي بصورة فاعلة هو أن تنشغل الحكومات أو المنظمات العام والخاصة والمدراء عموماً بإيجاد حلول وقتية أو متضاربة أو غير منسجمة لتلك الشكاوى أو المشكلات المتنوعة في إنجاز المشروعات والتحكم بالكفاءة دون الإنتباه إلى أنها غالباً نتيجة لسوء التنسيق وعدم فاعلية الإتصال.

مشاري العفالق

@mesharyafaliq

مارس 8, 2017, 3 ص